أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

3

نثر الدر في المحاضرات

[ الجزء السادس ] [ المقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وأنعمت فزد ، الحمد للّه الذي إذا أراد شيئا قدّره تقديرا ، وكان خلقه عليه يسيرا إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) [ يس : 82 ] . خلق ورزق ، وقد أبدأ وعلّم ، وألهم وسدّد ، وأرشد وبشّر ، وأنذر ووعد وأوعد ، خلقنا بحكمته البالغة ، ورزقنا من نعمته السّابغة ، وذرأنا بقوّته القاهرة ، وبرأنا بقدرته الباهرة ، وعلّمنا رشد الدّين ، وألهمنا برد اليقين ، وسدّدنا للنّهج القويم ، وأرشدنا إلى الصّراط المستقيم ، وبشّرنا بثوابه العظيم ، وأنذرنا بعقابه الأليم ، ووعدنا على الطّاعة خيرا دائما ، وأوعدنا عن المعصية شرّا ، وبعث إلينا رسله الداعين إليه ، الدّالّين عليه ، نادين إلى فرضه ، قائمين بحقّه في أرضه ، واجتبى منهم محمدا صلى اللّه عليه وعلى آله واصطفاه واختاره لدينه وارتضاه فبعثه إلى الأسود والأحمر ، والفصيح والأعجم ، والمؤمن والمعاند ، والمقر والجاحد ، والدّاني والشّاحط « 1 » ، والرّاضي والسّاخط ، والبر والفاجر ، والمسلم والكافر ، حتى أوضح لهم الدّين ، وأرشدهم أجمعين ، فوجبت فرية الثواب لمن استجاب فاهتدى . وحقّت كلمة العذاب على من ارتاب فاعتدى ، وسعد من سمع دعاءه فأقرّ وقرّ ، وشقي من صم عنه فنفر وفرّ ، بعثه تعالى بكلمة الصّدق وأرسله بالهدى ودين الحق ، وأيّده بالأعلام من أسرته ، والنجوم من عترته ، والسّابقين إلى صحبته ونصرته ، حجج اللّه على الخلق ، وسيوفه على المارقين من الحق ، جاهدوا في اللّه حقّ الجهاد ، وأذلّوا أهل الشقاق والعناد ، حتى قال عز من قائل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) [ الأنفال : 64 ] ، اللهم فصلّ عليه وعليهم صلاة أوجبتها لهم بإحسانك العميم ، واستوجبوها منك باجتهادهم

--> ( 1 ) الشاحط : البعيد .